إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
241
زهر الآداب وثمر الألباب
وتارة تحسبه كأنه سلاسل مفصولة من الذهب وقال الطائي : ياسهم للبرق الذي استطارا صار على رغم الدّجى نهارا آض لنا ماء وكان نارا « 1 » وينشد أصحاب المعاني : نار تجدد للعينين نضرتها والنار تلفح عيدانا فتحترق وقال ابن المعتز يمدح الشّرب في الصّحو ، ويذمّه في المطر : أنا لا أشتهي سماء كبطن العير والشّرب تحتها في خراب « 2 » بين سقف قد صار منخل ماء وجدار ملقى وتلّ تراب وبيوت يوقّع الوكف فيهنّ وإيقاعه بغير صواب « 3 » إنما أشتهي الصّبوح على وجه سماء مصقولة الجلباب ونسيم من الصّبا يتمشّى فوق روض ند جديد الشّباب وكأنّ الشمس المضيئة دينا ر جبته حدائد الضّرّاب في غداة وكأسها مثل شمس طلعت في ملاءة من شراب « 4 » أو عروس قد ضمّخت بخلوق فهي صفراء في قميص حباب وغناء لا عذر للعود فيه بتندّى الأوتار والمضراب ونقاء البساط من وضر الطَّين ومسح الأقدام في كلّ باب ونشاط الغلمان إن عرضت حا جاتنا في مجيئهم والذّهاب وجفاف الريحان والنرّجس الغضّ بأيدي الخلان والأصحاب لا تندّى أنوفهم كلما حيّوا بضعث ندى أنوف الكلاب
--> « 1 » آض : رجع وصار « 2 » الشرب - بالفتح - حماعة الشاربين ( م ) . « 3 » في الديوان ( 4 / 53 ) « وإيقاع الوكف غير صواب » . التوقيع : الضرب على آله الغناء ، والوكف : ايهمال المطر ( م ) « 4 » هذا البيت ملفق من بيتين وهما كما في الديوان : في غداه قد متعتك ببرد ال سماء في يومها وصفو الشراب من عقار في الكأس تشبه شمسا طلعت في غلالة من سراب ( م )